اليوم الثاني من الهجرة
طريق هجرة الرسول ﷺ إلى المدينة المنورة (يثرب)
(الثلاثاء، ٢ من ربيع الأول، سنة ١هـ / ١٤ من سبتمبر سنة ٦٢٢م)
جاوز الركب النبوي مع مطلع هذا اليوم أسفل عُسْفَان، وواصل سيره في طريق الساحل، تاركاً جبل الأكل على يمينه مروراً بـ أسفل وادي أمج. ثم اتجه إلى خيمتي أم مَعْبَد بعد أن التف حول حرة البكاوية (حرة الخليصة) وكان وصوله إليها ضحى يوم الثلاثاء قبيل الظهر.
وعندما وصل الركب إلى الخيمتين توقفوا عند صاحبتهما أم مَعْبَد الخزاعية وسألوها قِرى أو ضيافة، فاعتذرت بسبب الجَدْب. فنظر الرسول ﷺ إلى شاة قرب خيمتها خلّفها الجهد (الهُزال) عن الأغنام التي سرح بها زوجها أبو معبد، وليست بحلوب، فاستأذنها في حلبها، فأذنت له قائلة: (إن رأيتَ بها حلباً فاحلبها). فمسح على ضرعها وسمى الله ودعا، فدرت، فحلب في إناء لها، فسقاها أولاً ثم سقى أصحابه، ثم شرب آخِرَهم، وحلب ثانياً وملأ الإناء، وتركه، ثم ارتحلوا.
وعندما حضر زوجها، ورأى الحليب، وتعجب منه، أخبرته بما حدث، ووصفت له الرسول ﷺ وصفاً مفصلاً، فعرف أنه صاحب قُرَيْش الذي تطلبه، وورد أن أبا معبد لحق بالنبي ﷺ فأدركه في وادي ريم فأسلم.
(الثلاثاء، ٢ من ربيع الأول، سنة ١هـ / ١٤ من سبتمبر سنة ٦٢٢م)

محطات اليوم الثاني لطريق الهجرة النبوية وأهم أحداثها

-------------------------------------------------------(146)------------------------------------------------------

أسفل أمَج
(ح) أرشيف الصور بدارة الملك عبدالعزيز

الموقع التقريبي لخيمتي أُم مَعْبَد
(ح) أرشيف الصور بدارة الملك عبدالعزيز

(ح) أرشيف الصور بدارة الملك عبدالعزيز
-------------------------------------------------------(147)------------------------------------------------------
ومر الركب النبوي بعد هذا بـ وادي قُدَيْد، ثم واصل سيره إلى وادي كُليّة، الذي به حي بَنِي مُدْلِج، مكان رصد فارسهم سُرَاقَة بْن مَالِك بْن جُعْشُم المُدْلِجي الركب النبوي، فلحق بهم، لينال جائزة كفار قُرَيْش المرصودة لمن يقبض على الرسول ﷺ وأبي بكر أو يقتلهما، ومقدارها مئة ناقة عن كل واحد منهما، ولكن الله تعالى حماهما منه بمعجزة حين غاصت يدا فرسه في الأرض حتى الركبتين، وحينها عرف أن الرسول ﷺ معصوم من الناس، فطلب فك فرسه وأن يكتب له الرسول ﷺ كتاباً، فأعطاه إياه ﷺ مكتوباً بخط ابن فهيرة على رقعة من جلد. وعاهد الرسول ﷺ أن يكتم ويعمي عن قومه خبرهم. وأبرز سراقة الكتاب للنبي ﷺ حين الفراغ من غزوة حنين، فوفاه له، وأسلم يومها.
واصل الركب النبوي سيره حتى بلغ الغُمَيم وهناك بات ليلة الأربعاء. وبالغُمَيم التقى رسول الله ﷺ بُرَيْدَةَ بن الحصيب الأسلمي، فأسلم هو وعدد من قومه من بني سَهْم مَنْ أسلم.

معارضة الطريق بعد قُدَيْد
(ح) أرشيف الصور بدارة الملك عبدالعزيز

(ح) أرشيف الصور بدارة الملك عبدالعزيز

-------------------------------------------------------(148)------------------------------------------------------

صورة توضيحية

رسم توضيحي لتضاريس مسار اليوم الثاني

وادي كُلية (حادثة سراقة بن مالِك)
(ح) أرشيف الصور بدارة الملك عبدالعزيز
-------------------------------------------------------(149)------------------------------------------------------