المعراج:
الإسراء إلى بيت المقدس والمعراج إلى السماوات العلى
هو العروج بالنبي ﷺ من بَيْت المَقْدِس إلى السماء الدنيا والسماوات العلى بصحبة جبريل عليه السلام، وهو ثابت بقول الله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ (١٣) عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ (١٤) عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ (١٥) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ (١٦) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ (١٧) لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ (١٨)﴾ (سورة النجم)، وبالأحاديث الصحيحة.
وقد رأى النبي ﷺ في رحلة المِعْرَاج هذه آدم عليه السلام في السماء الدنيا، وعيسى ويحيى ابني الخالة في السماء الثانية، ويوسف في الثالثة، وإدريس في الرابعة، وهارون في الخامسة، وموسى في السادسة، وإبراهيم في السابعة.

-------------------------------------------------------(114)------------------------------------------------------
ثم ذُهب به ﷺ إلى سدرة المنتهى، ثم عُرِج به إلى موضع لم يصل إليه بشر ولا مَلَك حيث سمع صريف الأقلام (صوت حركة الأقلام، وهو جريانها على المكتوب فيه)، وهناك فرض الله عليه وعلى أمته خمسين صلاة في اليوم والليلة، فلما مر بموسى راجعاً نصحه بأن يرجع إلى ربه فيسأله تخفيف الصلاة، فما زال يتردد حتى استقرت خمس صلوات بأجر خمسين، وقد رأى النبي ﷺ في رحلة المِعْرَاج الجنة والنار، وبعض ما فيهما، ثم عاد بعد ذلك إلى بَيْت المَقْدِس، ومنه عاد على البُرَاق إلى مكة المكرمة، وعندما أخبر قُرَيْشاً بخبر الإسراء أنكروه إنكاراً عظيماً وطلبوا منه أن يصف بَيْت المَقْدِس، فجلاه الله له، فنَعَتَه نعتاً دقيقاً، ومع هذا لم يصدقوه، لكن أبا بكر صدقه بلا تردد فسماه (الصديق).
ومن المقرر عند العلماء أن الإسراء والمِعْرَاج كانا في ليلة واحدة في يَقَظَة النبي ﷺ بروحه وجسده، وأنهما كانا بعد اشتداد الأزمات والمحن عليه ﷺ فكان ذلك بلسماً لما أصابه، رأى فيهما طرفاً من آيات الله الكبرى، في ملكوت السماوات والأرض، ورأى منزلته ومكانته عند الله عز وجل، وأن مقامه مرفوع بين النبيين.

المسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة
(ح) شاترستوك
-------------------------------------------------------(115)------------------------------------------------------
قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١)﴾ (سورة الإسراء، ١)
قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ (١٣) عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ (١٤) عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ (١٥) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ (١٦) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ (١٧) لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ (١٨)﴾ (سورة النجم)
الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى
-------------------------------------------------------(116)------------------------------------------------------