logo

الخروج إلى الطائف (الرسول ﷺ في الطائف)

القسم الثاني: البعثة النبوية والعهد المكي

اشتد أذى كفار قُرَيْش على النبي ﷺ عندما توفي نصيره ومجيره عمه أبو طالب؛ وهو ما جعله يخرج إلى الطائف يلتمس النصرة من ثَقِيف والمنعة بهم من قومه، ورجاء أن يسلموا. فلما انتهى إلى الطائف عمد إلى نفر من ثَقِيف هم يومئذ سادتها، وكانوا ثلاثة أبناء لعمرو بن عمير: عبد ياليل، ومسعود، وحبيب، فجلس إليهم، فدعاهم إلى الإسلام والقيام معه وحمايته ونصرته. لكنهم صدوه وسخروا منه وآذوه، وأغروا به السفهاء حتى ألجؤوه إلى ظل شجرة عند بستان لعُتْبَة وشَيْبَة ابني ربيعة، وهما فيه، يريان ما لقي من سفهاء الطائف.

وهنا دعا ﷺ: ((اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني؟ (يلقاني بالغلظة والوجه العابس) أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي. أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، من أن تنزل بي غضبك، أو يحل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك)).

[ابن هشام: ٧٠/٢-٧٢].

-------------------------------------------------------(110)------------------------------------------------------

وتحركت عاطفة الرحم في ابني ربيعة، فأمرا غلاماً لهما نصرانياً يدعى عدّاساً - من نينوى - أن يقدم له عنباً، فقدمه، وعندما قدمه دار حوار بينه وبين الرسول ﷺ، فعرف حاله، فأسلم. وهذا أحد مكاسب هذه الرحلة.

-------------------------------------------------------(111)------------------------------------------------------