logo

الجهر بالدعوة

القسم الثاني: البعثة النبوية والعهد المكي

كان نزول قوله تعالى: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ (٩٤)﴾ (سورة الحجر)، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من مراحل الدعوة هي الجهر بها ومواجهة الناس، وقد ابتدأ بعشيرته ﷺ الأقربين تنفيذاً لقوله تعالى: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ (سورة الشعراء)، فجمع النبي ﷺ أهل بيته فقال لهم: «يا بني عبدالمُطَّلِب، إني والله ما أعلم شاباً من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، إني قد جئتكم بأمر الدنيا والآخرة». [ابن إسحاق، السير والمغازي: ص١٤٥-١٤٦].

ثم دعا قُرَيْشاً فعم وخص، فاجتمعوا، فقال: «يا بني كَعْب بن لُؤَيّ أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني مُرَّة .. يا بني عبد شمس .. يا بني عبد مَنَاف .. يا بني هَاشِم .. يا بني عبدالمُطَّلِب .. يا فاطمة .. فإني لا أملك لكم من الله شيئاً، غير أن لكم رَحِماً سأبلها ببلالها (أي سأصلها)». [مسلم: ٢٠٤].

ثم خطا الرسول ﷺ خطوة أخرى لتنفيذ أمر الله تعالى، فصعد الصفا، فهتف قائلاً: «يا صباحاه»، فقالوا: من هذا؟ فاجتمعوا إليه، فقال: «أرأيتكم إن أخبرتكم أن خيلاً تخرج من سفح هذا الجبل أكنتم مُصَدِّقِيَّ؟» قالوا: ما جربنا عليك كذباً. قال: «فإني نذير لكم بين يَدَيْ عذاب عظيم» قال أبو لهب: تباً لك، ما جمعتنا إلا لهذا؟ ثم قام، فنزلت سورة المسد بهذه المناسبة: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) مَا أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (٢) سَيَصْلَىٰ نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (٣) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ (٥)﴾ (سورة المسد). [البخاري: ٤٩٧١-٤٩٧٣، مسلم: ٢٠٨].

موضع جبل الصفا حيث صعد النبي  جاهراً بدعوته

-------------------------------------------------------(91)------------------------------------------------------