مشاركة النبي ﷺ في إعادة بناء الكعبة
القسم الأول: مكة المكرمة قبل البعثة
قبيل مبعث النبي ﷺ بخمس سنوات تضافرت أسباب كثيرة جعلت قُرَيْشاً تفكر في هدم الكعبة وإعادة بنائها بعد أن ضعف بنيانها كثيراً ووهى، فاتفقت بطون قريش على التعاون في إعادة بنائها، وتنادوا بتنزيه بناء الكعبة عن المال الحرام وألا ينفق عليه إلا طيِّب.
ولما شرعوا في البناء شارك الرسول ﷺ مع أعمامه في نقل الحجارة كما هو ثابت في الصحيح.
وعندما بلغوا في البناء موضع الحجر الأسود ثار تنافس بين بطون قُرَيْش فيمن يحظى بشرف وضعه في مكانه، وكادت الفتنة تقع لولا تراضي الأطراف المختلفة بتحكيم أول داخل من باب بني شَيْبَة والرضا بحكمه، وكان أول داخل هو محمد ﷺ ففرحوا به ورضوا لمعرفتهم بصدقه وأمانته، فأنهى المشكلة بأن وضع الحجر الأسود على ثوب وطلب من زعماء المتنازعين الأخذ بأطرافه ورفعه إلى مستوى موضعه، ثم تناوله بيده الشريفة ووضعه في مكانه، فأطفئت نار الفتنة.
وفي هذا البناء سقفت قُرَيْش الكعبة ووضعوا داخلها ستة أعمدة تحمل السقف، وأفادوا من أخشاب سفينة تحطمت عند ميناء الشُّعَيْبَة، وأنقصوا من طول الكعبة من جهة حِجْر إسماعيل بسبب نقص النفقة الطيبة التي اشترطوها، فجاء شكل الكعبة مربعاً تقريباً.

نقل قريش لأخشاب سفينة محطمة بميناء الشعيبة
لاستخدامها في بناء الكعبة

-------------------------------------------------------(76)------------------------------------------------------