خامساً: الجمل في السُّنة النبوية
لماذا نختار (الجمل) رمزًا وطنيًا؟
لقد حظيت الجمال في السنة النبوية بمكانة خاصة ومتميزة، حيث كانت رفيقة رسول الله ﷺ في حله وترحاله، وورد ذكرها كثيرا في السيرة النبوية، واعتني العلماء كثيرا ببيان تفاصيل الجمل التي تعلق ذكرها بسيرة النبي ﷺ وتتبعوا اخبارها، واشهر هذه الجمال علي الاطلاق القصواء التي نشات في مضارب بني قشير، وكان لونها احمر بين البياض والسواد، ورافقت النبي ﷺ في احداث مفصلية في التاريخ الاسلامي؛ بدءا من رحلة الهجرة النبوية مرورا بغزوة بدر وصلح الحديبية وفتح مكة، اضافة لذلك كله، ورد ذكر الابل في مجموعة من الاحاديث التي تؤكد اهميتها وقيمتها وتدعو الي اقتنائها والانتفاع بها، مع ترسيخ مبادئ الاسلام في التعامل الرحيم معها، ومن ذلك قوله ﷺ الابل عز لاهلها رواه ابن ماجة، يمثل هذا الحديث ايقونة موجزة بليغة في التعبير عن هذا الموروث؛ اذ عبر ﷺ عن الجمال باعتبارها رمزا للعز الذي يحمل في مضامينه معاني الاكتفاء والكرامة والثروة والمنعة والكرم فالابل لم تكن يوما مجرد وسيلة نقل او مصدر غذاء، بل كانت بمثابة عماد الاستقرار والتنقل، وجزءا لا يتجزا من كيان الانسان العربي في بيئته القاسية، بما توفره له من مقومات البقاء والكرامة اتي سراقة بن مالك ؓ، فسال رسول الله ﷺ عن ضالة الابل تغشي حياضه التي اختضها لابله، فقال سراقة فهل لي من اجر ان سقيتها؟ فقال له النبي ﷺ نعم، في كل ذات كبد حري اجر اخرجه ابن ماجة جسد هذا الجواب النبوي جانبا مهما من جوانب حقوق الحيوان، فلا يجوز منعه من الشرب مع حاجته اليه، ليس هذا فحسب، بل يؤجر المسلم علي هذا العمل، فالرحمة لا تقتصر علي الانسان، بل تشمل كل كائن حي يتالم ويعطش ويجوع امتدت عناية النبي ﷺ ورحمته الي ما هو ابعد من الطعام والشراب والرفق، فنهي عن لعن الدواب ومنها الجمل، وحرم من لعنها من الانتفاع بها اوصي رسول الله ﷺ بالاهتمام بالجمل بقوله اذا سافرتم في الخصب، فاعطوا الابل حظها من الارض، واذا سافرتم في الجدب، فاسرعوا عليها السير رواه مسلم، في هذا الحديث العظيم جانب من العدل ومراعاة مصالح الانسان والابل، ارشد ﷺ الي هذه الاداب؛ فامر المسافر اذا سافر علي الجمال؛ فان عليه ان يراعي مصلحتها في الرعي والسير؛ لانه مسؤول عنها، فاذا سافر في ايام كثرة الزرع والعلف؛ فعليه ان يتاني ولا يسرع في السير حتي يعطي الجمال حقها من الرعي والاكل، واذا سافر في ايام قلة الزرع والعلف؛ فعليه ان يسرع في حدود طاقة هذه الجمال؛ حتي لا يجهدها ويتعبها، وان يضع لها ما يكفيها من الطعام، ويغنيها عن الرعي